أحمد بن عبد الرزاق الدويش

425

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وقوله : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » ( 2 ) ويستحب أن يكون القبر واسعا عميقا ، قدر قامة تقريبا ؛ لما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « احفروا وأوسعوا ، وأعمقوا » ( 3 ) ولم يحد في العمق قدرا ، فكان الأمر في ذلك واسعا مراعى فيه حال الأرض من صلابة ورخاوة ، والمحافظة على الميت من أن تنبشه السباع ونحوها . أما طريقة دفن الميت وتوجيهه في قبره فالمستحب أن يدخل رأسه من الجهة التي ستكون فيها رجلاه من القبر إذا تيسر ذلك ، ثم يسل سلا حتى يتم وضعه في لحده الذي جعل له في الحفر مما يلي القبلة على جنبه الأيمن ، روي ذلك عن عبد الله بن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الأنصاري والنخعي والشافعي رضي الله عنهم ، ويدل عليه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن « عبد الله بن يزيد الأنصاري ، أن الحارث أوصاه أن يليه عند موته ، فصلى عليه ثم دخل القبر ، فأدخله من رجلي القبر وقال : ( هذه السنة ) » ( 4 ) وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى ابن عمر وابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا » ( 5 ) ، فإن كان الأسهل على من يتولون دفنه أن يدخلوه القبر من جانبه الذي يلي القبلة معترضا ، أو من جهته التي سيكون فيها رأسه فلا حرج ؛ لأن استحباب إدخاله من جهة القبر التي ستكون فيها رجلاه إنما كان

--> ( 1 ) سورة التغابن الآية 16 ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد 2 / 247 ، والبخاري 9 / 117 مطابع الشعب ، ومسلم 2 / 975 توزيع رئاسة البحوث ، وابن ماجة 1 / 3 في المقدمة . ( 3 ) أخرجه أحمد 4 / 19 ، 20 ، وأبو داود 3 / 547 برقم ( 3215 ) ، والترمذي 4 / 213 برقم ( 1713 ) ، والنسائي 4 / 80 - 81 ، 83 - 84 برقم ( 2010 ، 2011 ، 2015 - 2018 ) ، وابن ماجة 1 / 497 برقم ( 1560 ) ، وسعيد بن منصور ( ص / 265 ) برقم ( 2582 ) ، والبيهقي 4 / 34 . ( 4 ) صحيح البخاري المغازي ( 3846 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 288 ) . ( 5 ) صحيح البخاري المغازي ( 3847 ) , صحيح مسلم الجهاد والسير ( 1790 ) , سنن الترمذي الطب ( 2085 ) , سنن ابن ماجة الطب ( 3464 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 334 ) .